الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

196

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

موضع مرتفع ولكنه يسلم ، فغضب محمود ثانيا لإصابته وأمر بحبسه . وفي ( أخبار حكماء القفطي ) : قال غرس النعمة محمد بن هلال : قال أبي : ركبت أنا وأبو علي بن الحواري وأبو الحسن الديلمي وأبو طاهر الطبيب العلوي إلى دعوة أبي القاسم الوتّار ، فلقينا أبو الحسن البتي وسألنا أن نمضي معه إلى مؤيد الملك أبي علي الرخجي وزير الوقت في حاجة له إليه ، فرأينا شكحا المنجّم الأعمى ، فقلنا له : لا بد من أن تأخذ طالع الوقت ، وتحسب لنا فيما نمضي ، وما يجري لنا فيه اليوم . فقال : أنتم بطرون امضوا في طريقكم . فقلنا : ما نبرح إلّا بعد ذلك ، فأخذ له طالع الوقت غلام كان معه ، فقال : أنتم أضياف . فقلنا : طريق . فقال : يقدم إليكم فيها السماء بنجومها ، وللأستاذ أبي الحسن الذي معكم حاجة لا تقضى . فقال له : لا بشّرك اللّه بخير ويلك ما هذا مما تدلّ عليه النجوم غير أنّك رزقت حذقا رديا . ثم فارقناه وقصدنا مؤيد الملك ، فما قضى الحاجة ، وخرق رقعته ، فعرفناه خبر شكح المنجم طلبا لأن يرجع عن فعله ، فما رجع . ومضينا إلى ابن الوتّار ، ونحن نتوقع السماء التي ذكرها ، فقدم الينا في آخر الطعام مقلي النرجسية ، وقد صبغ بياض البيض والباقلاء واللحم بالنيل ، حتى صار كزرقة السماء ، وطرح صفار البيض عليه ، فصار كالنجوم ، فعجبنا من ذلك ، واستظرفناه ، ولم نشتغل عند ابن الوتّار في الدعوة ذلك اليوم إلّا بحديث شكح المنجم . كما أن طعن ابن طاوس في عنوان النهج بأن عيون جواهر ابن بابويه رواه عن نصر عن عمر بن سعد وهو قاتل الحسين عليه السّلام ( 1 ) أيضا غلط منه ، فان قاتله عليه السّلام كان عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، ومن روى عنه نصر انما هو عمر بن سعد بن أبي الصيد الأسدي كما يظهر من أوّل

--> ( 1 ) فرج المهموم : 57 .